من حديث إسرائيل بدون قول البراء أول من قدم علينا الخ . فقد انفرد به مسلم فرواه من طريق
إسرائيل به .
وقال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش فيه
حين فقدوه مائة ناقة لمن رده عليهم ، فلما مضت الثلاث وسكن عنهما الناس ، أتاهما صاحبهما
الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها
عصاما ( 1 ) فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيها عصام ، فتحل نطاقها فتجعله عصاما ثم
علقتها به . فكان يقال لها ذات النطاقين لذلك .
قال ابن إسحاق : فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أفضلهما ثم قال :
اركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أركب بعيرا ليس لي " قال : فهي لك يا
رسول الله بأبي أنت وأمي . قال : " لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به " قال كذا وكذا . قال :
" أخذتها بذلك " قال هي لك يا رسول الله .
وروى الواقدي بأسانيده أنه عليه السلام أخذ القصواء ، قال وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة
درهم . وروى ابن عساكر من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : وهي
الجدعاء وهكذا حكى السهيلي عن ابن إسحاق أنها الجدعاء والله أعلم .
قال ابن إسحاق : فركبا وانطلقا ، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه ، ليخدمهما في
الطريق فحدثت عن أسماء أنها قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش منهم أبو
جهل فذكر ضربه لها على خدها لطمة طرح منها قرطها من أذنها كما تقدم . قال : فمكثنا ثلاث
ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من
شعر غناء العرب ، وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلا مكة وهو
يقول :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
قالت أسماء : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة .
قال ابن إسحاق : وكانوا أربعة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعامر بن فهيرة مولى أبي
هامش
( 1 ) العصام : ما تعلق بن السفرة وغيرها .