Skip to main content

البداية والنهاية — Page 22

Contributors:

P.22
أشهد أن هذا جبريل وأن هذا كلام الله فقد أمرك بشئ تبلغه قومك وإنه لأمر نبوة فإن أدرك زمانك أتبعك ثم قال أبشر ابن عبد المطلب بما بشرك الله به . قال : وذاع قول ورقة وتصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على الملأ من قومه قال وفتر الوحي . فقالوا : لو كان من عند الله لتتابع ولكن الله قلاه فأنزل الله والضحى وألم نشرح بكمالهما . وقال البيهقي حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس عن ابن إسحاق [ قال ] : حدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدثه عن خديجة بنت خويلد أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه ( 1 ) مما أكرمه الله به من نبوته : يا ابن عم تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك . فقال نعم ! فقالت : إذا جاءك فأخبرني . فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها إذ جاء جبريل فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا خديجة ! هذا جبريل فقالت : أتراه الآن ؟ قال : نعم ! قالت : فاجلس إلى شقي الأيمن ، فتحول فجلس ، فقالت أتراه الآن ؟ قال : نعم ! قالت فتحول فاجلس في حجري فتحول [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فجلس في حجرها فقالت هل تراه الآن ؟ قال : نعم ! فتحسرت رأسها فشالت ( 2 ) خمارها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها فقالت هل تراه الآن ؟ قال : لا . قالت ما هذا بشيطان إن هذا لملك يا ابن عم فأثبت وأبشر ، ثم آمنت به وشهدت أن ما جاء به هو الحق . قال ابن إسحاق : فحدثت عبد الله بن حسن هذا الحديث ، فقال : قد سمعت أمي فاطمة بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها فذهب عندك ذلك جبريل عليه السلام . قال البيهقي : وهذا شئ كان من خديجة تصنعه ( 3 ) تستثبت به الامر احتياطا لدينها وتصديقا . فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان [ قد ] وثق بما قال له جبريل وأراه من الآيات التي ذكرناها مرة بعد أخرى ، وما كان من تسليم الشجر والحجر عليه صلى الله عليه وسلم ( 4 ) تسليما . وقد قال مسلم في صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني
Footnote
( 1 ) في دلائل البيهقي : تثبته . ( 2 ) في البيهقي : فألقت . ( 3 ) في البيهقي : كانت خديجة - رضي الله عنها - تصنعه . ( 4 ) زاد البيهقي : وما كان من إجابة الشجر لدعائه وذلك بعدما كذبه قومه وشكاهم إلى جبريل عليه السلام فأراد أن يطيب قلبه . الحديث أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 172 و 174 . والبيهقي في دلائله ج 2 / 151 - 152 .
البداية والنهاية — Page 22 | ابن كثير / علي شيري