أشهد أن هذا جبريل وأن هذا كلام الله فقد أمرك بشئ تبلغه قومك وإنه لأمر نبوة فإن أدرك زمانك
أتبعك ثم قال أبشر ابن عبد المطلب بما بشرك الله به . قال : وذاع قول ورقة وتصديقه
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على الملأ من قومه قال وفتر الوحي . فقالوا : لو كان من عند الله لتتابع
ولكن الله قلاه فأنزل الله والضحى وألم نشرح بكمالهما .
وقال البيهقي حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
حدثنا يونس عن ابن إسحاق [ قال ] : حدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدثه عن
خديجة بنت خويلد أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه ( 1 ) مما أكرمه الله به من نبوته : يا ابن عم
تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك . فقال نعم ! فقالت : إذا جاءك
فأخبرني . فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها إذ جاء جبريل فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا خديجة ! هذا
جبريل فقالت : أتراه الآن ؟ قال : نعم ! قالت : فاجلس إلى شقي الأيمن ، فتحول فجلس ،
فقالت أتراه الآن ؟ قال : نعم ! قالت فتحول فاجلس في حجري فتحول [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ]
فجلس في حجرها فقالت هل تراه الآن ؟ قال : نعم ! فتحسرت رأسها فشالت ( 2 ) خمارها
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها فقالت هل تراه الآن ؟ قال : لا . قالت ما هذا بشيطان إن هذا
لملك يا ابن عم فأثبت وأبشر ، ثم آمنت به وشهدت أن ما جاء به هو الحق .
قال ابن إسحاق : فحدثت عبد الله بن حسن هذا الحديث ، فقال : قد سمعت أمي فاطمة
بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين
درعها فذهب عندك ذلك جبريل عليه السلام . قال البيهقي : وهذا شئ كان من خديجة
تصنعه ( 3 ) تستثبت به الامر احتياطا لدينها وتصديقا . فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان [ قد ] وثق بما قال له
جبريل وأراه من الآيات التي ذكرناها مرة بعد أخرى ، وما كان من تسليم الشجر والحجر
عليه صلى الله عليه وسلم ( 4 ) تسليما .
وقد قال مسلم في صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا إبراهيم بن
طهمان حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي : تثبته .
( 2 ) في البيهقي : فألقت .
( 3 ) في البيهقي : كانت خديجة - رضي الله عنها - تصنعه .
( 4 ) زاد البيهقي : وما كان من إجابة الشجر لدعائه وذلك بعدما كذبه قومه وشكاهم إلى جبريل عليه السلام فأراد
أن يطيب قلبه .
الحديث أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 172 و 174 . والبيهقي في دلائله ج 2 / 151 - 152 .