أجابوا بحمد الله لما دعاهم * إلى الحق داع والنجاح فأوعبوا
وكنا وأصحابا لنا فارقوا الهدى * أعانوا علينا بالسلاح وأجلبوا
كفوجين إما منهما فموفق * على الحق مهدي وفوج معذب
طغوا وتمنوا كذبة وأزلهم * عن الحق إبليس فخابوا وخيبوا
ورعنا إلى قول النبي محمد * فطاب ولاة الحق منا وطيبوا
نمت بأرحام إليهم قريبة * ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب
فأي ابن أخت بعدنا يأمننكم * وأية صهر بعد صهري يرقب
ستعلم يوما أينا إذ تزايلوا * وزيل أمر الناس للحق أصوب
قال ابن إسحاق : ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة حتى قدما المدينة .
فحدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن أبيه . قال : أتعدنا لما أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن
أبي ربيعة وهشام بن العاص ، التناضب ( 1 ) من أضاة ( 2 ) بني غفار فوق سرف ، وقلنا أينا لم يصبح
عندها فقد حبس ، فليمض صاحباه ، قال : فأصبحت أنا وعياش عند التناضب وحبس هشام
وفتن فافتتن ، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل بن هشام
والحارث بن هشام إلى عياش - وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما - حتى قدما إلى المدينة
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فكلماه وقالا له : إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك ،
ولا تستظل من شمس حتى تراك ، فرق لها فقلت له : إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن
دينك فاحذرهم ، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ، ولو قد اشتد عليها حر مكة
لاستظلت . قال : فقال : أبر قسم أمي ولي هنالك مال فأخذه قال : قلت : والله إنك لتعلم أني
لمن أكثر قريش مالا ، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما . قال : فأبى علي إلا أن يخرج معهما ، فلما
أبى إلا ذلك قلت : أما إذا فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها ، فإن
رابك من أمر القوم ريب فانج عليها . فخرج عليها معهما ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له
هامش
( 1 ) التناضب : قال أبو ذر : بضم الضاد ، موضع ومن رواه بالكسر : فهو جمع تنضب : وهو شجر واحدته
تنضبة ، وقيده الوقشي بكسر الضاد . وقال السهيلي : " بكسر الضاد كأنه جمع تنضبة ، وهو ضرب من الشجر
تألفه الحرباء . وذكره أبو حنيفة في النبات . وقال ياقوت : تنضب قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة فيها عين
جارية " .
( 2 ) أضاة : هي الغدير يجمع من ماء المطر . يمد ويقصر قاله أبو ذر . وقال السهيلي : الأضاة : الغدير كأنه مقلوب
من وضأة على وزن فعلة واشتقاقه من الوضاء وهي النظافة ، وجمع الإضاءة إضاء . وقال السهيلي : أضاة بني
غفار ، على عشرة أميال من مكة .
أما ياقوت فقال : موضع قريب من مكة فوق سرب قرب التناضب ، له ذكر في حديث المغازي ، وغفار : قبيلة
من كنانة .