وقال أيضا في قصيدته الأخرى :
وأخبار صدق خبرت عن محمد * يخبرها عنه إذا غاب ناصح ( 1 )
بأن ابن عبد الله أحمد مرسل * إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وظني به أن سوف يبعث صادقا * كما أرسل العبدان هود وصالح
وموسى وإبراهيم حتى يرى له * بهاء ومنشور من الحق واضح ( 2 )
ويتبعه حيا لؤي بن غالب * شبابهم والأشيبون الجحاجح ( 3 )
فإن ابق حتى يدرك الناس دهره * فاني به مستبشر الود فارح
وإلا فاني يا خديجة فاعلمي * عن أرضك في الأرض العريضة سائح
وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال ورقة :
فان بك حقا يا خديجة فاعلمي * حديثك إيانا فأحمد مرسل
وجبريل يأتيه وميكال معهما * من الله وحي يشرح الصدر منزل
يفوز به من فاز فيها بتوبة * ويشقى به العاني الغرير المضلل ( 4 )
فريقان منهم فرقة في جنانه * وأخرى بأحواز الجحيم تعلل ( 5 )
إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت * مقامع في هاماتهم ثم تشعل ( 6 )
فسبحان من يهوي الرياح بأمره * ومن هو في الأيام ما شاء يفعل
ومن عرشه فوق السماوات كلها * واقضاؤه في خلقه لا تبدل
هامش
( 1 ) القصيدة في دلائل النبوة للبيهقي 1 / 127 وذكرها السهيلي في الروض الأنف 1 / 127 وقال إنهما : من
رواية يونس عن ابن إسحاق وقبله بيتان :
أتبكر أم أنت العشية رائح * وفي الصدر من اضمارك الحزن فادح
لغرقة قوم لا أحب فراقهم * كأنك عنهم بعد يومين نازح
وبعده :
بفتاك الذي وجهت يا خير حرة * بغور وبالنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى والركاب التي غدت * وهن من الأحمال مقص دوالح
يخبرنا عن كل حبر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح
( 2 ) في الدلائل : من الذكر واضح .
( 3 ) في الدلائل : لؤي جماعة .
( 4 ) في دلائل البيهقي : ويشقى به العاني الغوي المضلل .
( 5 ) في دلائل البيهقي : وأخرى بإخوان الجحيم تغلل وما أثبتناه مناسب أكثر .
( 6 ) في دلائل البيهقي : في هاماتها بدل هاماتهم .