الناس حولهم ، قال لقد مضت آية الدخان - وهو الجوع الذي أصابهم - وذلك قوله : ( إنا
كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ) وآية الروم ( 1 ) ، والبطشة الكبرى . وانشقاق القمر ، وذلك
كله يوم بدر . قال البيهقي : يريد - والله أعلم - البطشة الكبرى والدخان وآية اللزام كلها حصلت
ببدر . قال وقد أشار البخاري إلى هذه الرواية . ثم أورد من طريق عبد الرزاق عن معمر عن
أيوب [ السختياني ] عن عكرمة عن ابن عباس . قال : جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغيث
من الجوع لإنهم لم يجدوا شيئا حتى أكلوا العهن ( 2 ) ، فأنزل الله تعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب
فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) [ المؤمنون : 76 ] قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرج الله
عنهم . ثم قال الحافظ البيهقي : وقد روى في قصة أبي سفيان ما دل على أن ذلك بعد الهجرة ( 3 ) ،
ولعله كان مرتين والله أعلم .
فصل
ثم أورد البيهقي قصة فارس والروم ونزول قوله تعالى : ( آلم غلبت الروم في أدنى الأرض
وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ، لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون
بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) [ الروم : 1 - 6 ] . ثم روى من طريق سفيان
الثوري عن حبيب بن أبي عمرة ( 4 ) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال : كان المسلمون يحبون
أن يظهر الروم على فارس لإنهم أهل كتاب ، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم
لإنهم أهل أوثان ، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر فذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال [ له ] : " أما
أنهم سيظهرون " فذكر أبو بكر ذلك للمشركين فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا إن ظهروا كان لك
كذا وكذا ، وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا جعلته
أداة " ( 5 ) . قال دون العشر فظهرت الروم بعد ذلك .
وقد أوردنا طرق هذا الحديث في التفسير وذكرنا أن المباحث - أي المراهن - لأبي بكر أمية بن
هامش
( 1 ) في البيهقي : وآية الردم .
( 2 ) في البيهقي : العلهز بالدم . والعلهز هو الصوف والوبر كانوا يبلونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه .
( 3 ) قال القرطبي في أحكام القرآن : وقال ابن عباس : نزلت في قصة تمامة بن أثال لما أسرته السرية وأسلم ، وخلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله ، حال بين مكة وبين الميرة ، وقال : والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الله قريشا بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب والعلهز . 12 / 143 .
( 4 ) من البيهقي ، وفي الأصل عمرو .
( 5 ) وقع خلل ونقص هنا في العبارة ، وجاءت عند البيهقي 2 / 330 أكثر وضوحا قال : فجعل بينهم أجل خمس
سنين ، فلم يظهروا ، فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألا جعلته - أراه قال دون العشرة -
قال : فظهرت الروم بعد ذلك .