وأبتذل العيس المراقيل تعتلي * مسافة ما بين النجير فصرخدا ( 1 )
ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألي عني فيا رب سائل * حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاد وراجعت * يداها خنافا لينا غير أحردا ( 2 )
وفيها إذا ما هجرت عجرفية * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا ( 3 )
وآليت لا آوي لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقي محمدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقي من فواضله ندى
نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا ( 4 )
له صدقات ما تغب ونائل * فليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الاله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للامر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتقصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربن جارة كان سرها * عليك حراما فانكحن أو تأبدا ( 5 )
وذا الرحم القربى بلا تقطعنه * لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشية والضحى * ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا ( 6 )
ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة * ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
قال ابن هشام : فلما كان بمكة - أو قريب منها - اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله
عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم . فقال له : يا أبا بصير ، إنه يحرم الزنا . فقال
الأعشى : والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب . فقال : يا أبا بصير إنه يحرم الخمر . فقال
الأعشى : أما هذه فوالله إن في نفسي منها العلالات ، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ، ثم
آته فأسلم فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم . هكذا أورد ابن هشام هذه القصة
ههنا وهو كثير المؤاخذات لمحمد بن إسحاق رحمه الله ، وهذا مما يؤاخذ به ابن هشام رحمه الله ، فإن
هامش
( 1 ) النجير : موضع في حضرموت من اليمن ، وصرخد : موضع بالجزيرة .
( 2 ) في ابن هشام : النجاء بدل النجاد . والنجاء : السرعة . والخناف : التي تلوي في السير يديها من النشاط .
( 3 ) أصيد : المائل العنق تكبرا أو من داء أصابه .
( 4 ) أغار : قال ابن دريد في الاشتقاق : من روى : أغار لعمري ، فقد لحن وأخطأ .
( 5 ) في ابن هشام : حرة بدلا من جارة .
( 6 ) في ابن هشام : العشيات بدلا من العشية .