بِإِجْمَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِي زَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ هَلْ يَكُونُ أَبًا لِلطِّفْلِ بِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ اللَّبَنِ الَّذِي بِهِ أُرْضِعَ وَهَلْ يَكُونُ وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إِخْوَةَ الرَّضِيعِ أَمْ لَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ زَوْجَ تلك المرأة أب لذلك الطفل لِأَنَّ اللَّبَنَ لَهُ وَبِسَبَبِهِ وَمِنْهُ وَكُلُّ وَلَدٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا فَهُمْ إِخْوَةُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ وَهَذَا مَوْضِعُ التَّنَازُعِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا بَيَانُ تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ لِأَنَّ أَفْلَحَ الْمُسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضَاعٌ وَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ رَضَعَ مَعَ أَفْلَحَ هَذَا امْرَأَةً وَاحِدَةً لَمْ تَحْجُبْهُ عَائِشَةُ وَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَلَا مِثْلُهَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا وَلَكِنْ لَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لِأَبِيهَا مِنَ الرَّضَاعِ حَجَبَتْهُ وَكَانَتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَبِي الْقُعَيْسِ قَدْ أَرْضَعَتْهَا فَصَارَتْ أُمَّهَا مِنَ الرَّضَاعِ وَزَوْجُهَا أَبُو الْقُعَيْسِ أَبًا لَهَا فَلِهَذَا مَا صَارَ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ عَمَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الرِّجَالَ يَكُونُ الرَّضَاعُ وَاللَّبَنُ مِنْ قِبَلِهِمْ أَيْضًا فَحَجَبَتْهُ حَتَّى أَعْلَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَرَى مُرَاجَعَتَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا إِذْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ تَقُولُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَ أَخًا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْنِي وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو زَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ عَمُّكِ وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ كَانَ رَضِيعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَدْ كَابَرَ وَدَفَعَ الْآثَارَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 238
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۳۸