بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَذَلِكَ حُجَّةٌ على أبي حنيفة وأصحابه الذين يجيزون لغير الطاهر الطَّوَافَ وَيَرَوْنَ عَلَى مَنْ طَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ دَمًا وَيَجْزِيهِ طَوَافُهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لَا يُجْزِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَتِهِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ اصْنَعِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي صَفِيَّةَ أَحَابِسَتَنَا هِيَ قِيلَ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ قَالَ فَلَا إِذَنْ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ فِيهَا النُّطْقَ وَقَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ يَجُوزُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَكَذَلِكَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَأَمَّا قَوْلُهَا فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ وَدَعِي الْعُمْرَةَ وَدَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 215
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢١٥