تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الْأَبِ بِغَيْرِ إِقْرَارِهِ ( وَلَا بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ ) وَقَدْ أَبَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَدُلُّكَ ( عَلَى ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إنما حَكَمَ ( بِالْوَلَدِ ) ( لِزَمْعَةَ ) لِأَنَّ فِرَاشَهُ قَدْ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ بِدَعْوَاهُ عَلَى أَبِيهِ ( هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ فِيهِ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فِرَاشِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِوَطْءِ زَمْعَةَ لِوَلِيدَتِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرِ الْفِرَاشَ وَكَانَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى مِنْ أَفْعَالِ الصِّهْرِ عَلَى صِهْرِهِ فَلَمَّا لَمَّ يُنْكِرْ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ بِمَسِّهِ إِيَّاهَا فَقَضَى بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُلْحِقِ الْوَلَدَ بِزَمْعَةَ بِدَعْوَى أَخِيهِ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ) إِلَّا أَنَّ هَذَا فِي التَّأْوِيلِ مَا يُوجِبُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ مِمَّا يَأْبَاهُ مَالِكٌ ( وَأَكْثَرُ ) أَصْحَابِهِ