پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 171

پدیدآورندگان:

ص۱۷۱
خَاصَّةً مِنْ صَفَايَاهُ وَمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَذْهَبُهَا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَكَرَّرَ ( ذِكْرُهُ ) فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ وَذَلِكَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَفَدَكٍ وَخَيْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُسْبَلُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْبِلُهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ وَعَامِلِهِ سَنَةً ثُمَّ يَجْعَلُ بَاقِيَهِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( فِي ذَلِكَ ) جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَكَانَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْقَائِمِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُهُ فِيمَا رَأَى مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلِذَلِكَ أَقْطَعَهُ مَرْوَانَ وَفَعَلَ عُثْمَانُ هَذَا وَمَذْهَبُهُ هُوَ قَوْلِ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ كَانَا يَقُولَانِ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَايَاهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ طُعْمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ حَيًّا فَلَمَّا تُوَفِّي صَارَ لِأُولِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ وَمِثْلُهُ إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً فَقُبِضَ فَهِيَ لِلَّذِي يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَذْهَبَ رَاوِيهِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْعَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُعْطِي الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ حُقُوقَهُمْ وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ وَلَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 171 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )