قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَدْ يَكُونُ الْأَسِيفَ الْحَزِينَ وَيَكُونُ الْعَبْدَ وَأَمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَالْعَسِيفُ الْمَذْكُورُ فِيهِ الْأَجِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ضُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ المدعى أولى بالقول والطالب أحق أن بتقدم بِالْكَلَامِ وَإِنْ بَدَأَ الْمَطْلُوبُ وَمِنْهَا أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَايَا مَرْدُودٌ وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ الْوَاضِحَةَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاطِلٌ وَمِنْهَا أَنَّ قَبْضَ مَنْ قُضِيَ لَهُ مَا قُضِيَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ خَطَأً وَجَوْرًا وَخِلَافًا لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا يُصَحِّحُ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمِنْهَا أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُفْتِيَ فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذَا أَفْتَى بِعِلْمٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ كَانَ يُفْتِي فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 76
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۷۶