وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ بِأَنَّ آخِرَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ وَبِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذلك ههنا وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَالَ فِيهِ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَيْسَ لِمَنِ ابْتَدَأَ صِيَامَ رَمَضَانَ فِي الْحَضَرِ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَرَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسَافِرَ فِي رَمَضَانَ إِنْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ فِي سَفَرِهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 65
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۶۵