وَقَوْلُهُ فِيهَا إِنَّهَا شِرْكٌ وَمَا مَنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مِنْ تَطَيَّرَ فَقَدْ أَثِمَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تَطَيُّرِهِ لِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَصَرِيحِ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ لَا طِيَرَةَ حَقِيقَةً وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَالَّذِي أَقُولُ ( بِهِ ) فِي هَذَا الْبَابِ تَسْلِيمُ الْأَمْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْكُ الْقَطْعِ عَلَى اللَّهِ بِالشُّؤْمِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُقْطَعُ عَلَى عَيْنِهَا وَإِنَّمَا تُوجِبُ الْعَمَلَ فَقَطْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فَمَا قَدْ خُطَّ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَتِ الْبِقَاعُ وَلَا الْأَنْفُسُ بِصَانِعَةٍ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 285
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.285