تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالْإِقَامَةِ عَلَى هَذَا أَيْضًا أَيْ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةِ مِنْهُمَا دُونَ أَذَانٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِيهِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِيهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ خَطَأٌ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ تُصَلَّى الصَّلَاتَانِ جَمِيعًا بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَهُوَ أَكْمَلُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي الْحَجِّ وَأَتَمُّهُ وَأَحْسَنُهُ مَسَاقًا رَوَاهُ بِتَمَامِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَاخْتَارَهُ وَزَعَمَ أَنَّ النَّظَرَ يَشْهَدُ لَهُ لِأَنَّ الْآثَارَ لَمْ تَخْتَلِفْ أَنَّ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأذان واحد
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 265 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )