تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا إِنَّ مُرْتَكِبَ الذُّنُوبِ نَاقِصُ الْإِيمَانِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ فِي تَكْفِيرِهِمُ الْمُذْنِبِينَ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ حُدُودًا جَعَلَهَا كَفَّارَةً وَتَطْهِيرًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ وَاقَعَ مِنْهَا شَيْئًا يَعْنِي مِنَ الْكَبَائِرِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَمَنْ لَا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ الْكَافِرِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَالْإِيمَانُ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَلَيْسَ النَّاقِصَ فِيهَا كَالْكَامِلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا أَيْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ حَقَّ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنِ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إِنْ هُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُسْلِمُ حَقًّا وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ومعلوم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 244 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )