الْقَوْلِ فِي ذِكْرِ الْأَرْضِ وَفِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ مَعَانِيَ الْخَرْصِ وَمَعَانِي أَرْضِ خَيْبَرَ مَا فِيهِ إِشْرَافٌ عَلَى مَعَانِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ عَبْدُ الرحمان بْنُ كَيْسَانَ كَانَ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا تُخْرِجُ أَرْضُهَا وَثَمَرُهَا خُصُوصًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَهُ كَالْعَبِيدِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ عَبْدِهِ كَيْفَ شَاءَ وبيبع مِنْهُ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم في دفع الأرض إلى اليهود بالنظر لِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لِمَا ثَبَتَ مِنْ تَنْبِيهٍ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَكُونُ بِمِثْلٍ لِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ أَفَاءَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ عبد الله ابن رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ قَدْ خَرَصْتُ عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَإِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قَدْ أَخَذْنَا فَاَخْرُجُوا عَنَّا فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُقِرُّوا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مَنْ لَيْسَ مِنَّا أَوْ قَالَ مَنْ لَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 143
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٤٣