وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِهَذِهِ الشهادة جاز عقته عَمَّنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صام وصلى وكذلك الطفل بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يسئل الجارية عن غير الشهادة لما فِي الْحَدِيثِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَإِقْرَارٌ دُونَ عَمَلٍ وظاهره فيه دليل على ذلك لكن ههنا دَلَائِلُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ الْإِيمَانَ فَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُدَافَعَةُ جَوَازِ عِتْقِ الطِّفْلِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ الْإِيمَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الطِّفْلُ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ رَقَبَةٍ وُلِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ تُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُؤْمِنًا جَازَ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعْتَقَ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 117
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۱۷