ما رَوَاهُ يُونُسُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ وَمَا أَظُنُّ ابْنَ عُيَيْنَةَ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَرْكُ حَلْقَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَحَبْسُ الْجُمَمِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَبْسَ الْجُمَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْحَلْقِ لِأَنَّ مَا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا أَقَرَّ النَّاسَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عَلَى أَفْضَلِ الْأُمُورِ وَأَكْمَلِهَا وَأَرْفَعِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْفَرْقَ فِي الشَّعْرِ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ السَّدْلِ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ كَثْرَةِ الشَّعْرِ وَطُولِهِ وَالنَّاصِيَةُ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ كُلُّهُ وَسَدْلُهُ تَرْكُهُ مُنْسَدِلًا سَائِلًا عَلَى هَيْئَتِهِ وَالتَّفْرِيقُ أَنْ يُقَسِّمَ شَعْرَ نَاصِيَتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَتَظْهَرَ جَبْهَتُهُ وَجَبِينُهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَالْفَرْقُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 74
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٧٤