تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
عمر قي إِيقَافِ الْأَرْضِ وَضَرْبِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا وَأَهْلَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَجَعَلَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ وَتَكُونُ الْأَرْضُ مِلْكًا لَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا وَشِرَاؤُهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا كَانَ عَنْوَةً فَخُمْسُهَا لِأَهْلِهَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ فَمَنْ طَابَ نَفْسًا عَنْ حَقِّهِ جَازَ لِإِمَامِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْأَرْضَ العنوة غير مَمْلُوكَةٌ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا رَهْنُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ( فِي جُمْلَةِ بيعها ولا رهنها وهو قول ابن شبرمة وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَيْضًا ( فِي جُمْلَةِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي قِسْمَتِهَا أَوْ تَوْقِيفِهَا فَإِذَا قُسِّمَتْ مَلَكَ كُلٌّ نَصِيبَهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَجَازَ قِسْمَتَهَا فَإِنْ وُقِفَتْ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْغَانِمِينَ أَوْ عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ أُقِرَّتْ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَأَجَازَ مَالِكٌ بَيْعَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَرَهْنَهَا وَجَعْلَهَا مِلْكًا لِأَهْلِهَا الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهَا قَالَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 458 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )