تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قَسَّمَا خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى أَصْلِ جَمَاعَةِ السُّهْمَانِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَسِّمَ مَا افْتَتَحَ عَنْوَةً كَمَا قُسِّمَتْ خَيْبَرُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُقَسِّمَ ذَلِكَ وَيَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ فِي أَرَضِ السَّوَادِ فَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَا يُحَصِّلُ مَا يَقُولُ لِأَنَّ الَّذِي يُحَصِّلُ كَلَامَهُ لَا يَقُولُ فِي رَجُلٍ مَلَّكَهُ اللَّهُ شَيْئًا إِنَّ لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ هَذَا مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ ذِي نَظَرٍ وَلَا فَهْمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَرَادَ إِسْمَاعِيلُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَ لِلْغَانِمِينَ فِيهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ مَا أَعْطَى ( رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِهِمْ وَلَمَا مُنِعُوهُ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ تَخْصِيصُ آيَةِ الْأَنْفَالِ فِي قَوْلِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَأَنَّ هَذَا لَفْظُ عُمُومٍ بِقَوْلِهِ ( مِنْ شَيْءٍ ) يُرِيدُ بِهِ الْخُصُوصَ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عِنْدَهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَسَائِرُ الْأَمْتِعَةِ ( وَالسَّعْيُ ) وَأَمَّا الْأَرْضُ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَالَّذِينَ جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ الْآيَةَ وَمِنْهَا فِعْلُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 454 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )