تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ( مَجْمَعُ السَّبْيِ ( 1 ) ) وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ حُصُونًا مِنْ خَيْبَرَ لَمَّا رَأَى أَهْلُهَا مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً مِنْهَا تَحَصَّنُوا وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَفَعَلَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خَاصَّةً ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَخَرَجَ عَنْهَا أَهْلُهَا لِلرُّعْبِ فَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الْقَائِلُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ قَالَ خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُخَمِّسُ مَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَا يَجْعَلُ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَنِصْفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا قَالَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ( وَغَيْرُهُ ) وَهِيَ عَنْوَةً فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مَأْخُوذًا بِالْغَلَبَةِ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَنْ شَهِدَهَا وَخَمَّسَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَأَسْلَمُوهُ بِلَا قِتَالٍ حَكَمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُكْمِ الْفَيْءِ وَاسْتَخْلَصَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ كَمَا فَعَلَ بِفَدَكَ فَقِفْ عَلَى هَذَا وَتَدَبَّرِ الْآثَارَ تَجِدْهَا عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 449 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )