الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْزُونَانِ وَهُمَا أَصْلٌ لِكُلِّ مَوْزُونٍ فَكُلُّ مَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَاءُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعَتِ ( الْأُمَّةُ ) عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَلَا النَّسَاءُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَإِذَا كَانَ الْمَوْزُونُ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِجَازَةِ التَّفَاضُلِ فِيهِمَا وَتَحْرِيمِ النسا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قَالُوا وَالْعِلَّةُ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ الْكَيْلُ فَكُلُّ مَكِيلٍ مِنْ جِنْسٍ واحد فغير جَائِزٌ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَا قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْبُرَّ ( بِالْبُرِّ ) بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَا بِحَالٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَلَمْ يَجُزِ النَّسَا عَلَى حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَكِيلُ أَوِ الْمَوْزُونُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ ( الَّتِي ) فِيهِمَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ غَيْرَهُمَا فَكَيْفَ تَرِدُ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 293
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٩٣