فَكِلَاهُمَا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ الْكَبِيرَ الشَّرِيفَ الْعَالِمَ قَدْ يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وُكَلَاءُ وَأَعْوَانٌ يَكْفُونَهُ وَفِيهِ الْمُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ وَالْمُرَوَاضَةِ وَفِيهِ تَقْلِيبُ السِّلْعَةِ وَأَنْ يَتَنَاوَلَهَا الْمُشْتَرِي بِيَدِهِ لِيُقَلِّبَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي أَنْ لَا يُغْبَنَ الْإِنْسَانُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا قَدِ اكْتَسَبُوا الْأَرْضَ بِالْمَدِينَةِ وَبَوَادِيهَا وَفِيهِ أَنَّ عِلْمَ الْبُيُوعِ مِنْ عِلْمِ الْخَوَاصِّ لَا مِنْ عِلْمِ الْعَوَامِّ لِجَهْلِ طَلْحَةَ بِهِ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْجَلَالَةِ مَوْضِعُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانَ مَنْ كَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِذَا سَمِعَ أَوْ رَأَى مَا لَا يَجُوزُ فِي الدِّينِ أَنَّ يَنْهَى عَنْهُ وَيُرْشِدَ إِلَى الْحَقِّ فِيهِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَفَقُّدِ أَحْوَالِ رَعِيَّتِهِ فِي دِينِهِمْ وَالِاهْتِمَامِ بهم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 285
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٥