تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمُ ابْنَ خَطَلٍ فَلْيَقْتُلْهُ وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَسُبُّهُ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَالَّذِي ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقُ فِي الْمَغَازِي غَيْرُ هَذَا مِمَّا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي قَتْلِهِ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ مَا تَرَكَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَسُبُّهُ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْهُمُ امْتَنَعَ فِي حِينِ كُفْرِهِ وَمُحَارَبَتِهِ ( لَهُ ) مِنْ سَبِّهِ وَجَعَلَ الْقَائِلُ هَذَا حُجَّةً لِقَتْلِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَقِيسَ الذِّمِّيَّ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِأَنَّ ابْنَ خَطَلٍ فِي دَارِ حَرْبٍ كَانَ وَلَا ذِمَّةَ لَهُ وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَرْبِيِّ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ بِتَخَيُّرِ الْإِمَامِ فِيهِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ فَدَى بِهِ فَلِهَذَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ خَطَلٍ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهُمْ قَتْلَهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ خَطَلٍ كَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ كَذَلِكَ ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ وَهَذَا يُبِيحُ دَمَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 167 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )