لَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لِأَنَّ خَلْطَ الْمَاءِ بِاللَّبَنِ غِشٌّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَهْرَاقَ لَبَنًا قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ عَلَى مُرِيدِ بَيْعِهِ وَالْغِشِّ بِهِ وَفِيهِ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَتَقْرِيبُهُمْ إِذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْلِسَ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ وَعَنْ يَسَارِهِ سَوَاءٌ إِذْ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ لَمَا آثَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ( أَيْضًا ) دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ ( مِنْ ) مَجْلِسِ الْعِلْمِ إِلَى مَكَانٍ كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَفِيهِ مِنْ أَدَبِ الْمُوَاكَلَةِ وَالْمُجَالَسَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاوَلَ فَضْلَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَانَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ فَاضِلًا وَفِي الْقِيَاسِ على هذاالنص فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَوْ كَانَ كَافِرًا كَانَ الْأَدَبُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤْثِرَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَبَدًا عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى الْيَسَارِ بِفَضْلِ الشَّرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ كَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 155
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۵۵