وُعُذْرَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَصْحَابَهُ ) أَنَّ يُرَاجِعُوهُمُ الْكَلَامَ وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَهْجُرَ الْمَرْءُ أَخَاهُ إِذَا بَدَتْ ( لَهُ ) مِنْهُ بِدْعَةٌ أَوْ فَاحِشَةٌ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هِجْرَانُهُ تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَحَاسَدُوا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ التَّحَاسُدِ وَعَنِ الْحَسَدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَيْضًا عِنْدِي مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَحَادِيثِ وَتَهْذِيبِهَا قَالَ لَا حَسَدَ وَلَكِنَّ الْحَسَدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِالْقُرْآنِ وَفِي نَفَقَةِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ أَهْلَهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 118
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١١٨