تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الصَّلَاةِ يَجِبُ قَبُولُهَا وَاسْتِعْمَالُ فَائِدَتِهَا وَلِأَنَّهُمَا قَدْ وَصَفَا صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَصْفًا يَرْتَفِعُ مَعَهُ الْإِشْكَالُ وَالْوَهْمُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ طَاوُسًا رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سجد وإن عبيد ابن عُمَيْرٍ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنَّ عَطَاءً رَوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَإِنَّ أَبَا الْعَالِيَةَ رَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتِيِ الْكُسُوفِ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ فَلَمْ يَكُنِ الْمَصِيرُ عِنْدَكَ إِلَى زِيَادَةِ هَؤُلَاءِ أَوْلَى قِيلَ لَهُ إِنَّمَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ إِذَا ثَبَتَتَ عَنْهُ وَكَانَ أَحْفَظَ وَأَتْقَنَ مِمَّنْ قَصَّرَ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْحِفْظِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَأْنَفٌ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ حَافِظٍ وَلَا مُتْقِنٍ فَإِنَّهَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا وَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا مُضْطَرِبٌ ضَعِيفٌ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ورواه غير الثوري عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا وَوَقَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابن عباس ( فعله ) ( أ ) وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهَذَا الِاضْطِرَابُ يُوجِبُ طَرْحَهُ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي مَتْنِهِ فَقَوْمٌ يَقُولُونَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ حُجَّةٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 306 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )