أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا صَلَاةَ بعدالعصر وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَنَاقُضٌ وَلَا تَعَارُضٌ وَكَذَلِكَ هُوَ إِذَا وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَلَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ فَمَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ أَوِ الصُّبْحِ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَرَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مُرَتَّبًا عَلَى النَّوَافِلِ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ جَمِيعَ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ في هذه الآثار عامة علماء الحجاز وفقهاؤهم وجميع أَهْلِ الْأَثَرِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ جَسِيمٌ فِي تَرْتِيبِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فَتَدَبَّرْهُ وَقِفْ عَلَيْهِ وَرُدَّ كُلَّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ بَابِهِ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبِيحِ غَلَطِهِمْ فِي ادِّعَائِهِمُ النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ غَفَلَ أَوْ نَامَ عَنْ عَصْرِ يَوْمِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَمْ يَقُودُوا أَصْلَهُمْ فِي النَّسْخِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَصْرِ يَوْمِهِ وَغَيْرِ يَوْمِهِ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ وَلَوْ صَحَّ النَّسْخُ دَخَلَ فِيهِ عَصْرُ يَوْمِهِ وَغَيْرِ يَوْمِهِ وَفِي قَوْلِهِمْ هَذَا إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِالْخُصُوصِ فِي أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَالْخُصُوصُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 298
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٩٨