أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَطَلَعَتْ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ( ومن تابعه ) ( أ ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد ابن بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) ( ب ) لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَارَضُ وَيَتَضَادُّ وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ من أرك رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَنَاسِخٌ لِقَوْلِهِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ نَسَخَا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَهَذَا لَا يُجَوِّزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ النَّسْخَ فِيمَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ وَبِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ لِيَصِحَّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ كُلِّهَا وَلَا يَدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 297
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.297