تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا سُبِيَتْ ذَاتُ زَوْجٍ اسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَتَيْنِ وَغَيْرُ ذَاتِ زَوْجٍ بِحَيْضَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا سُبِيَتْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ وَالسِّبَاءُ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فُرُوجَهُنَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلَّذِينَ سَبُوهُنَّ وَصِرْنَ بِأَيْدِيهِمْ وَمِلْكِ أَيْمَانِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا رَوَى ابْنُ وهب وابن عبد الحكم وهو قولهما وقو أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا سُبِيَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّهُنَّ السَّبَايَا ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ يُحِلُّهُنَّ السِّبَاءُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ تَفْسِيرُ الْآيَةِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ فِي الْإِمَاءِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ وَأَنَّهُنَّ إِذَا مُلِكْنَ جَازَ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَانَ بَيْعُهُنَّ طَلَاقَهُنَّ وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رَوَى أَبُو علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري أن هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ