تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عَرَّفَهَا حَوْلًا وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ عَرَّفَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ كَقَوْلِهِمْ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا كان دون عشرة دراهم عرفه ثلاث أَيَّامٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الَّذِي يَجِدُ الدِّرْهَمَ يُعَرِّفُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعَرِّفُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ حَوْلًا كَامِلًا وَلَا تَنْطَلِقُ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِذَا عَرَّفَهُ حَوْلًا أَكَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ كَانَ غَرِيمًا فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ قَالَ وَإِنْ كَانَ طَعَامًا لَا يَبْقَى فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَغْرَمُهُ لِرَبِّهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَمِمَّا وُجِدَ بِخَطِّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُقِيمَ عَلَى تَعْرِيفِهِ حَوْلًا ثُمَّ يَأْكُلَهُ هَذَا أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَقُلْ لِلْمُلْتَقِطِ فَشَأْنَكَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّعْرِيفُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الْعَامَّةِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ أَنَّ اللُّقَطَةَ يُعَرِّفُهَا وَاجِدُهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَأْتِ لَهَا مُسْتَحِقٌّ أَكَلَهَا وَاجِدُهَا إِنْ شَاءَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَقَدْ تَصَدَّقَ بِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ وَبِهَذَا كُلِّهِ أَيْضًا قَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ والثوري
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 117 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )