تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قُلْتُ لَهُ فَلَوْ عَرَضَ بِقَلْبِهِ لَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي مَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَرُدَّهُ قُلْتُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقْبَلْهُ قَالَ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُضَيِّقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ أَنْ يَرُدَّ فَإِذَا كَانَ فِيهِ إِشْرَافٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ سَأَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَضَاقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْمَسْأَلَةِ إِذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْرَافُ فِي اللُّغَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ إِلَى الْمَطْمُوعِ عِنْدَهُ وَالْمَطْمُوعِ فِيهِ وَأَنْ يَهَشَّ الْإِنْسَانُ وَيَتَعَرَّضَ وَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْإِشْرَافِ تَضْيِيقٌ وَتَشْدِيدٌ وَهُوَ عِنْدِي بَعِيدٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَجَاوَزَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ جَارِحَةٌ وَمَا اعتقد الْقَلْبُ مِنَ الْمَعَاصِي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 89 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )