وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ضَرْبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ لَا يُقَامُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُضْرَبَانِ قَاعِدَيْنِ وَيُجَرَّدُ الرجل في جميع الحدود ويترك علىالمرأة مَا يَسْتُرُهَا وَيُنْزَعُ عَنْهَا مَا يَقِيهَا مِنَ الضَّرْبِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَلَا يُمَدُّ وَيُضْرَبُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَفِي التَّعْزِيرِ مُجَرَّدًا قَائِمًا غَيْرَ مَمْدُودٍ إِلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْمَحْشُوُّ وَالْفَرْوُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ مَدُّهُ صَلَاحًا مُدَّ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ مَا أَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فِي رَجْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وَفِيهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَائِمًا وَالْمَرْأَةَ قَاعِدَةٌ وَضَرَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلًا فِي الْقَذْفِ قَائِمًا وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي ضَرْبِ الْأَعْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى الْقِيَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَسَائِلِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهَا كُلَّهَا قَائِمَةُ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 336
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.336