وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تُضْرَبُ الأعظاء كُلُّهَا فِي الْحُدُودِ إِلَّا الْفَرْجَ وَالْوَجْهَ وَالرَّأْسَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُضْرَبُ الرَّأْسُ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُضْرَبُ الرَّأْسُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَضْرِبَ الرَّأْسَ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَقَالَ لِلْجَلَّادِ اضْرِبْ وَلَا تُرِ إِبِطَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ لَا يَخْفَى لِأَنَّ الْحُدُودَ تُقَامُ أَبَدًا وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ يُجْهَلُ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْعَمَلِ يَسُوغُ الِاحْتِجَاجُ لِكُلِّ فِرْقَةٍ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ إِلَّا مَا رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَثَرِ عَنِ السَّلَفِ فَيَمِيلُ بِاخْتِيَارِهِ إليه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 335
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٣٥