قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجْلَدُ إِذَا رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لَمْ يقم وكذلك لا يتم عليه إذا ابتدىء بِهِ لِأَنَّهُ كُلُّ جَلْدَةٍ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ كَرُجُوعِ الشُّهُودِ سَوَاءٌ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ بِحَدِّ اللَّهِ وَحَقٌّ لَا يُطَالِبُ بِهِ آدَمِيٌّ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِلْآدَمِيِّينَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْحَدِّ تَوْبَةٌ لَمْ تُعْرَفْ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ فَإِنْ نَزَعَ عَنْهَا كَانَ كَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَالْكَلَامُ فِي هَذَا وَاضِحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ إِلَّا بِسَوْطٍ قَدْ لَانَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ فَهَذَا مِنَ الِاسْتِعَارَةِ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُمْتَهَنْ وَقَوْلُهُ قَدْ رَكِبَ بِهِ يَعْنِي نَالَتْهُ الْمِهْنَةُ وَلَيَّنَتْهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَشَدِّ الْحُدُودِ ضَرْبًا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 327
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٢٧