وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ بِسَوْطٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ لَمْ يُمْتَهَنْ وَلَمْ يَلِنْ وَالثَّمَرَةُ الطَّرَفُ وَإِذَا رُكِبَ كَثِيرًا بِالسَّوْطِ ذَهَبَ طَرَفُهُ تَقُولُ الْعَرَبُ ثَمَرَةُ السَّوْطِ وَذُبَابُ السَّيْفِ قَالَ عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ . . . مَا زَالَ عِصْيَانُنَا لِلَّهِ يُسْلِمُنَا . . . حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى يَحْيَى وَدِينَارِ . . . . . . عُلَيْجَيْنِ لَمْ تُقْطَعْ ثِمَارَهُمَا . . . قَدْ طَالَمَا سَجَدَا لِلشَّمْسِ وَالنَّارِ . . . ثِمَارَهُمَا يَعْنِي الْقَلْفَلَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنِ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَزِمَهُ الْحَدُّ إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا مُمَيِّزًا وَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْ إِقْرَارِهِ ذَلِكَ وَلَا رَجْعَ عَنْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِ اعْتِرَافِهِ وَالِاعْتِرَافُ إِذَا أُطْلِقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ اعْتِرَافٍ مَرَّةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الِاعْتِرَافَ كَالشَّهَادَةِ وَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 323
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٢٣