تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كُفْرٍ فَلَمْ يُعْنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلُ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقَدَ الْعَهْدَ لَهُ هَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ إِذَا ارْتَدَّ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ فَكَذَلِكَ إِلَى الرَّابِعَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْإِمَامِ قُتِلَ وَكَانَتْ تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ جَعَلَهُ حَدَّا مِنَ الْحُدُودِ وَلَا يَسَعُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْمُرْتَدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ كَمَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ ذكرا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 312 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )