وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْطَاءَهُ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ فَجَائِزٌ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ صَدَقَةٍ وَمَحْمَلُ الدَّارَ الَّتِي لَا غِنَى لِصَاحِبِهَا عَنْ سُكْنَاهَا وَلَا فَضْلَ لَهُ فِيهَا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا وَالْخَادِمُ الَّذِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ مَحْمَلُ الْفَرَسِ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ ( بْنِ أَسْلَمَ ) عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد بقوله في هذاالحديث الْحَضَّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَأَنْ لَا يُرَدَّ كَائِنًا مَنْ كَانَ إِذَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالسُّؤَالِ إِذِ الْأَغْلَبُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ حَاجَةٍ نَدْبًا إِلَى نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَفَعْلِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ بِكُلِّ مُسْتَضْعَفٍ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غَنِيٌّ مُسْتَكْثِرٌ بِالسُّؤَالِ مَعَ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم من التغليط فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَرَاهِيَتَهَا وَقَدْ تَقَدَّمُ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 295
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۹۵