تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ آثَارٌ مُسْنَدَةٌ صِحَاحٌ سَنَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ التَّعَالُجُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ إِتْيَانُ الْمُتَطَبِّبِ إِلَى صَاحِبِ الْعِلَّةِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُمْرِضُ وَالشَّافِي وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مِلْكِهِ إِلَّا مَا شَاءَ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَقَدَّرَهُ وَقَضَى بِهِ وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْقِي وَيَقُولُ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي يَا رَبِّ لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا وَهَذَا يُصَحِّحُ لَكَ أَنَّ الْمُعَالَجَةَ إِنَّمَا هِيَ لِتَطِيبَ نَفْسُ العليل ويأنس بالعلاج ورجاء أن يكون من أسباب الشِّفَاءُ كَالتَّسَبُّبِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ الَّذِي قَدْ فُرِغَ مِنْهُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُرْءَ لَيْسَ فِي وِسْعِ مَخْلُوقٍ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ وَيُقَدَّرَ وَقْتُهُ وَحِينُهُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى عِلْمِ الطِّبِّ يُعَالِجُ أَحَدُهُمْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ عِلَّتَهُمَا وَاحِدَةٌ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَسِنٍّ وَاحِدٍ وَبَلَدٍ وَاحِدٍ وَرُبَّمَا كَانَا أَخَوَيْنِ تَوْأَمَيْنِ غِذَاؤُهُمَا وَاحِدٌ فَعَالَجَهُمَا بِعِلَاجٍ وَاحِدٍ فَيُفِيقُ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتُ الْآخَرُ أَوْ تَطُولُ عِلَّتُهُ ثُمَّ يُفِيقُ عِنْدَ الْأَمَدِ الْمَقْدُورِ له
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 264 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )