تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا فِيهِ خَبَرٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ وَيَكُونُ دَلِيلُ ذَلِكَ الْخِطَابِ بَيِّنًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ السَّائِلَ عَلَيْهِ وَيَكِلَهُ إِلَى فَهْمِهِ فِيهِ إِذَا كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِهَذَا وَنَزَلَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ مَا لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ يَخُصُّهُ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ فَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ كَلَالَةٌ هُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ قَالُوا وَقِيلَ هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْإِكْلِيلُ وَهُوَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ لِإِحَاطَتِهَا بِالْقَمَرِ إِذَا احْتَلَّ بِهَا وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ وَهُوَ التَّاجُ وَالْعِصَابَةُ الْمُحِيطَةُ بِالرَّأْسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ فَجَرَى لَفْظُ الْكَلَالَةِ مَجْرَى الشَّجَاعَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَا الرَّجُلِ فَإِذَا ذَهَبَا تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ وَمِنْهُ قِيلُ رَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ إِذَا حُفَّتْ بِالنُّورِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ اسْمٌ لِلْمُصِيبَةِ فِي تَكَلُّلِ النَّسَبِ وَأَنْشَدُوا