ابن الْحَسَنِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَتْ جِرَاحَاتُهُ مُتْلِفَةٌ وَصَحَّتْ عُهُودُهُ وَأَوَامِرُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْأَنْعَامِ إِذَا أَصَابَتْهَا الْأَمْرَاضُ الْمُتْلِفَةُ الَّتِي قَدْ تَعِيشُ مَعَهَا مُدَّةً قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً أَنَّهَا تُذَكَّى وَأَنَّهَا لَوْ صَارَتْ فِي حَالِ النُّزُوعِ وَالِاضْطِرَابِ لِلْمَوْتِ أَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهَا فَكَذَاكَ الْقِيَاسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُتَرَدِّيَةِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ فَذُبِحَتْ أُكِلَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مُنْقَطِعٌ مِمَّا قَبْلَهُ غَيْرُ عَائِدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ قَالُوا وَذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْعَلُونَ إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ ومن ذلك قوله اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً يُرِيدُ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا خَطَأً أَيْ لَكِنْ إِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فالاستثناء هاهنا لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ والفراء كلهم يجعلون إلا ( هاهنا ) بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي خِرَاشٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 144
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.144