پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 66

پدیدآورندگان:

ص۶۶
لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّفَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ لَا يُمْكِنُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْحَيَوَانِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إِلَّا الْإِمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُنَّ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِنِ اسْتَقْرَضَ أَمَةً وَلَمْ يَطَأْهَا رَدَّهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا عَقْدَهَا يَعْنِي صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ حَمَلَتْ رَدَّهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا إِنْ وُلِدُوا أَحْيَاءً يَوْمَ سَقَطُوا وَمَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَإِنْ مَاتَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَقِيمَتُهَا وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ وَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَلِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ بِعِقْدٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقْتَرِضِ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ مَتَى شَاءَ فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَهَذِهِ قِيَاسٌ عَلَيْهَا وَلَوْ جَازَ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ لَحَصَلَ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ صَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ جَائِزٌ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَالطَّبَرَيُّ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَإِنَّ مِلْكَ الْمُسْتَقْرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جاز قرضه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 66 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )