قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَلْقُ رَأْسِ الصَّبِيِّ عِنْدَ الْعَقِيقَةِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثُ سَمُرَةَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدْمَى وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ يُدْمَى رَأْسُ الصَّبِيِّ إِلَّا الْحَسَنَ وَقَتَادَةَ فَإِنَّهُمَا قَالَا يُطْلَى رَأْسُ الصَّبِيِّ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَرِهُوهُ وَحُجَّتُهُمْ فِي كَرَاهِيَتِهِ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى فَكَيْفَ ( يَجُوزُ ) أَنْ يُؤْمَرَ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْهُ وَأَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْأَذَى وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى نَاسِخٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَخْضِيبِ رَأْسِ الصَّبِيِّ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوا دَمَ الْعَقِيقَةِ عَلَى رَأْسِهِ بِقُطْنَةٍ مَغْمُوسَةٍ فِي الدَّمِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 318
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣١٨