تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِي مَعْنَى الْعَقِيقَةِ فِي اللُّغَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَتْرَبُ وَأَصْوَبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسِكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُقَالُ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ فَلْيَفْعَلْهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ وَاحْتَجُّوا لِوُجُوبِهَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا وَكَانَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ يُوجِبُهَا وَشَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ فَقَالَ النَّاسُ يُعْرَضُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَنِ الْغُلَامِ يَوْمَ سَابِعِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي أَيَّامِ سَابِعِهِ فِي أَيِّهَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُمُ الْعَقِيقَةُ فِي سَابِعِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَكَانَ اللَّيْثُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي السَّبْعَةِ الْأَيَّامِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 311 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )