وَعَلَى هَذَا ( الْمَعْنَى ) كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَسِّرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ يَسْتَغْنِي بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مَعْنَاهُ حُسْنُ مَلَكَتِهَا وَتَعَهُّدُ شِبَعِهَا وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهَا وَرُكُوبُهَا غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَهَا كَرَاسِيَّ وَخَصَّ رِقَابَهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الرِّقَابَ تُسْتَعَارُ كَثِيرًا فِي مَوْضِعِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَالْفُرُوضِ الْوَاجِبَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ وَكَثُرَ عِنْدَهُمُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَاسْتِعَارَتُهُ حَتَّى جَعَلُوهُ فِي الرُّبَاعِ وَالْأَمْوَالِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ كَثِيرٍ . . . غَمْرُ الرِّدَاءِ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا . . . غَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 210
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.210