تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَلَمْ يَدْرَأْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَدْفَعْهُ وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوِ الْمُنْفَرِدُ يُصَلِّيَانِ إِلَى سُتْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَتِهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كُلُّهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ اخْتِلَافًا وَالْآثَارُ الثَّابِتَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالَّذِي يَجُوزُ مِنْهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْقَلِيلُ نَحْوَ قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَحَكِّ الْجَرَبِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ بِمَا خَفَّ مِنَ الضَّرْبِ مال لَمْ تَكُنِ الْمُتَابَعَةُ وَالطُّولُ وَالْمَشْيِ إِلَى الْقَوْمِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَدَرْءِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنَّ كَثُرَ أَفْسَدَ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ خَالَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَعَلَ بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ الْجَائِزِ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ الْمُفْسِدِ لَهَا حَدًّا لَا يَتَجَاوَزُ إِلَّا مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْمَوْقُوفَةُ كَثِيرَةٌ ( وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ فَتْلِ الدَّمِ وَقَتْلِ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ) وَمِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ مِنْهُ فِيهَا الْقَلِيلُ وَلَا الْكَثِيرُ وَهُوَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْكَلَامُ عَمْدًا فِي غَيْرِ شأن الصلاة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 188 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )