زيد ابن أَسْلَمَ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ وغيرهم ذكر إسحق بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ عبد الرحمن ابن وَعْلَةَ ثِقَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُغْلَى وَتُرْمَى بِالزُّبْدِ وَيُسْكِرَ كَثِيرُهَا أَوْ قَلِيلُهَا وَفِي اللُّغَةِ قَدْ يُسَمَّى الْعِنَبُ خَمْرًا لَكِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إِذَا وَرَدَ فَحُكْمُهُ التَّحْرِيمُ إِلَّا أَنْ يُزِيحَهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا فَأَطْلَقَ عَنِ اللَّهِ تَحْرِيمَهَا وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ تَحْرِيمَهَا إِنَّمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِلَفْظِ النَّهْي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَى فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِلَى فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتْ كُلَّ لَفْظٍ وَرَدَ بِإِبَاحَتِهَا نَصًّا أَوْ دَلِيلًا فَنَسَخَتْ مَا جَرَى مِنْ ذِكْرِهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ النِّسَاءِ وسورة النحل
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 141
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٤١