تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ كَانَ النَّاسُ قَدْ تَرَكُوهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا إِلَى عَهْدِ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي تَرْكِ النَّاسِ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَنَّ تَرْكَ التَّكْبِيرِ لَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وَزِينَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَرَفْعُ الْأَيْدِي فِيهَا وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ هُوَ مِنْ زِينَةِ الصَّلَاةِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَفَضْلٌ وَزِينَةٌ لِلصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَكَذَلِكَ يَقُولُ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَكَ مَذْهَبَهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَفْعَلُونَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ عِنْدَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ أَحْمَدُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَبِّرَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَلَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 83 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )