إِتْمَامُ الصَّلَاةِ وَإِكْمَالُهَا فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ عَلَى حُكْمِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا كَأَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا هَذَا تَقْدِيرُ قَوْلِهِ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ وَحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كذلك فغير مُمْتَنِعٌ أَنْ يَكُونَ مُدْرِكًا لِفَضْلِهَا وَحُكْمِهَا وَوَقْتِهَا فالذي عليه مدار هذا الحديث وفقه أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لِحُكْمِهَا فِي السَّهْوِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْفَضْلُ فَلَا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ لِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُقَاسُ فَرُبَّ جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةٍ وَكَمْ مِنْ صَلَاةٍ غَيْرِ مُتَقَبَّلَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا وَإِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ لَا تَقَعُ الْمُجَازَاةُ عَلَيْهَا إِلَّا عَلَى قَدْرِ النِّيَّاتِ وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَكَيْفَ يُعْرَفُ قَدْرُ الْفَضْلِ مَعَ مَغِيبِ النِّيَّاتِ عَنَّا وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الْعَالِمُ بِهَا يُجَازِي كُلًّا بِمَا يَشَاءُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ يَقْصِدُ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ فَيَجِدُ الْقَوْمَ مُنْصَرِفِينَ مِنَ الصَّلَاةِ فَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَنْ شَهِدَهَا لِصِحَّةِ نِيَّتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 67
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.67